الشيخ محمد الصادقي
460
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى والإقناء هو الإرضاء بالقنية الكفاف ، فهو الذي أغنى الأغنياء وأقنى الأقناء غنى المال والحال ، حالا في الأولى أو مآلا في الأخرى ، كذلك وقناهما فيهما أو أحدهما ، مهما كان للإنسان محاولة فيهما ، فهما لا تحصلان إلا بإرادة اللّه فكم من غني لا يحاول إلا قليلا وكم من فقير هو في محاولة دائبة إلا قليلا ، ولكي نعلم أن : أزمة الأمور كل بيده والكل مستمدة من مدده ، ولا يعني ذلك ابطال المساعي ، وانما بطلان استقلال الساعي . ولا تعني الآية انه تعالى أغنى كل فقير ، أو اقناهما « وإنما الغني الذي استغنى باللّه ، بمال أو منال أو حال ، أو هو والفقير الذي رضي بما آتاه اللّه ، من قليل أو كثير ، فغير الراضي منهما عما أوتي ، أو الغني بمكاسب السوء ، لم يغنه اللّه رغم غناه ، ولم يقنه لأنه ما قنى . أو يقال : إن الغنى كلها من اللّه ، وان كانت من غير حل ، إذ لم يمنع عن واقعها ، مهما لم يرض بها ، فلو أراد اللّه تعالى تكوينا تحقيق ما أراده تشريعا لا فقر من يبغي الغنى من غير حله . وكما أن القنى كلها من اللّه ، سواء الحقيقة منها كما في المخلصين من عباد اللّه أو النسبية كما في كثير من الناس فقراء أو أغنياء ، إذ يقنون بما أوتوا ، رغم آمالهم ومحاولاتهم في الاستزادة ، وان حالة القنى : الرضا بما عندنا ، من مال أو حال أو منال ، انها لمن أعظم النعم ، كما وان فقدان القنى ، سخطا خالصا ويأسا بائسا لا رجاء فيه ولا أمل ، انه من أكبر النقم ، اللهم أغننا بغناك وأقننا بقناك ، في الحال والمال بحق محمد والآل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ترى لماذا اختصت الربوبية هنا بالشعرى ؟ ألأنها نجم أثقل من شمسنا بعشرين مرة ، ونورها خمسون ضعف نور الشمس ، وهي أبعد عنا بمليون ضعف ؟ !